
صدى الولاية الإخباري | جولة شاملة على أبرز التطورات داخل الكيان الصهيوني اليوم الخميس 20 آب 2026
الحكومة ونتنياهو
تدخل حكومة بنيامين نتنياهو مرحلة شديدة الحساسية مع تداخل جبهات غزة ولبنان وسوريا وإيران، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وتصاعد الخلافات حول طريقة إدارة الحرب والمرحلة المقبلة.
ويتمسك نتنياهو بمواقف متشددة في الملفات الأمنية، خصوصاً في ما يتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان ونزع سلاح حماس والترتيبات العسكرية في سوريا.
لكن الحكومة تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً أميركية متزايدة، إذ لم تعد واشنطن تتطابق بالكامل مع حسابات نتنياهو في عدد من الملفات الإقليمية.
الخلاف مع واشنطن
يبرز التباين الأميركي الإسرائيلي بصورة واضحة في سوريا ولبنان وغزة.
وفي سوريا، انتقد المبعوث الأميركي توم باراك الغارات الإسرائيلية الأخيرة، واعتبرها تصعيداً غير ضروري، بينما تتحرك واشنطن لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وسوريا والكيان الصهيوني.
وفي لبنان، سبق أن وجهت الإدارة الأميركية انتقادات إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية، فيما تربط حكومة نتنياهو الانسحاب بنزع سلاح حزب الله.
هذا التباين لا يعني قطيعة بين الطرفين، لكنه يكشف اختلافاً متزايداً حول كيفية إدارة ملفات المنطقة. (Reuters)
الجبهة اللبنانية
لا تزال الجبهة اللبنانية من الملفات الأكثر حساسية بالنسبة للمؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
وتتمسك حكومة نتنياهو ببقاء جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها داخل جنوب لبنان، وتربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله وتنفيذ الترتيبات المتفق عليها.
وكان وزير الحرب يسرائيل كاتس قد أكد أن الانسحاب لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله، فيما تشير المعطيات إلى استعداد جيش الاحتلال لإمكانية بقاء طويل في المنطقة.
ويأتي ذلك وسط ضغوط لبنانية وأميركية لتنفيذ الانسحاب وتسليم المناطق إلى الجيش اللبناني. (Reuters)
علي الطاهر في الحسابات الإسرائيلية
تحولت منطقة علي الطاهر إلى نقطة مركزية في الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بجنوب لبنان.
وتحاول حكومة نتنياهو استخدام الضغط العسكري لفرض ترتيبات أمنية جديدة، بينما تتركز الجهود السياسية على إيجاد صيغة تمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
وتبقى المعضلة الإسرائيلية في أن أي توسيع للعملية قد يعيد فتح جبهة واسعة مع حزب الله، في وقت تخوض فيه المؤسسة العسكرية ملفات متزامنة على أكثر من جبهة.
الجيش الإسرائيلي والجنوب اللبناني
ينظر جيش الاحتلال إلى المنطقة التي يسيطر عليها داخل جنوب لبنان باعتبارها حزاماً أمنياً لحماية المستوطنات الشمالية.
لكن هذه الاستراتيجية تثير نقاشاً داخل الكيان نفسه.
ونقلت رويترز الشهر الماضي عن عسكريين إسرائيليين سابقين تحذيرات من أن إنشاء منطقة احتلال طويلة الأمد في جنوب لبنان قد يعيد تجربة ما كان يسمى «الحزام الأمني» الذي استمر حتى عام 2000 وانتهى بانسحاب الاحتلال. (Reuters)
غزة
تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بالتوازي مع تعثر تنفيذ الخطة الأميركية لإنهاء الحرب.
وأدت غارة إسرائيلية الثلاثاء إلى استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، وفق مصادر طبية، بينما قال جيش الاحتلال إن الضربة استهدفت قياديين في حماس.
ويصر نتنياهو على عدم استكمال الانسحاب قبل نزع سلاح حماس، بينما تعتبر الحركة أن الاحتلال يعطل تنفيذ الاتفاق ويواصل خروقاته. (Reuters)
اعتراف إسرائيلي في قضية هند رجب
برز اليوم تطور لافت في ملف الطفلة الفلسطينية هند رجب.
وأفادت رويترز بأن إسرائيل أقرت بأن قواتها قتلت الطفلة ذات الخمس سنوات في غزة، وفتحت تحقيقاً جنائياً في القضية.
ويعيد الملف إلى الواجهة الضغوط القانونية والدولية المرتبطة بسلوك الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في القطاع. (Reuters)
خطة ترامب لغزة
رصدت الولايات المتحدة أكثر من 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة في غزة، رغم استمرار الجمود في تنفيذ خطة ترامب.
وتشمل الخطة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الإعمار وتدريب شرطة فلسطينية.
لكن الخلاف الأساسي لا يزال قائماً حول ترتيب الخطوات.
نتنياهو يرفض الانسحاب قبل نزع سلاح حماس، فيما يصر الطرف الفلسطيني على تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
وحتى الآن لم تنتج التحركات الأميركية اختراقاً ينهي هذا الخلاف. (Reuters)
سوريا تتحول إلى جبهة معقدة
تشهد الجبهة السورية تطوراً بالغ الحساسية بعد الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب.
ونفذ جيش الاحتلال ثماني غارات على القاعدة، مستهدفاً المدرج ومناطق التخزين، من دون الإعلان عن وقوع ضحايا.
وبررت إسرائيل تحركها بمخاوف من إمكانية انتشار قوات تركية في القاعدة، وهو ما رفضته أنقرة ودمشق. (Reuters)
توتر متصاعد مع تركيا
أصبحت تركيا أحد أبرز مصادر القلق الجديدة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في سوريا.
وترى حكومة نتنياهو أن توسع الحضور العسكري التركي داخل الأراضي السورية قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى.
لكن أنقرة ردت بقوة على الاتهامات الإسرائيلية، واتهمت نتنياهو باتباع سياسة توسعية وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتحاول واشنطن الآن منع تحول هذا التوتر إلى احتكاك عسكري مباشر. (Reuters)
اتصال بين الموساد ودمشق
كشفت رويترز عن اتصال مهم جرى في 14 آب بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وتركز الاتصال بصورة أساسية على الوجود العسكري التركي في سوريا والأسلحة والمسيّرات والدعم الذي تقدمه أنقرة لدمشق.
وجاء الاتصال قبل أربعة أيام من الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، ما يكشف أن الملف التركي كان موضع اتصالات مباشرة قبل اتخاذ قرار القصف. (Reuters)
إيران في الحسابات الإسرائيلية
تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التحدي الاستراتيجي الأكبر في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وأدت الحرب مع إيران إلى تكاليف مالية وعسكرية كبيرة داخل الكيان، إضافة إلى استنزاف الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي.
وكانت وزارة المالية الإسرائيلية قد قدرت النفقات المباشرة للحرب مع إيران بنحو 35 مليار شيكل، أي ما يقارب 11.5 مليار دولار، بينها 22 مليار شيكل للإنفاق الدفاعي. (Reuters)
هرمز وتأثيره على الكيان
يتابع المستوى الأمني والاقتصادي الإسرائيلي تطورات مضيق هرمز باهتمام كبير بسبب انعكاساته على الطاقة والتجارة والأسواق الدولية.
وأي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران في المضيق ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً في ظل استمرار كلفة الحرب والإنفاق العسكري المرتفع.
المؤسسة الأمنية
تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحدي العمل على جبهات متعددة في الوقت نفسه.
لبنان لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد.
غزة لم تصل إلى تسوية نهائية.
سوريا تحولت إلى ساحة تنافس مع تركيا.
وإيران ما زالت تمثل الجبهة الاستراتيجية الأكبر.
ويضع هذا التعدد الجيش والأجهزة الأمنية أمام مشكلة توزيع القوات والذخائر ومنظومات الدفاع والقدرات الاستخبارية بين ساحات مختلفة.
الشاباك والانتخابات
يبرز داخل الأجهزة الأمنية أيضاً ملف محاولات التأثير الخارجي في الرأي العام الإسرائيلي قبل الانتخابات.
وتحدث الإعلام العبري خلال الأسابيع الأخيرة عن قلق رئيس الشاباك دافيد زيني من عمليات تأثير إلكترونية تنسب إلى جهات خارجية، بينها إيران وروسيا وقطر.
ويكشف ذلك أن الأمن السيبراني والحرب المعلوماتية باتا جزءاً من الاستعدادات الأمنية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي. (ynet)
المعارضة
تتحرك المعارضة الإسرائيلية على وقع اقتراب الانتخابات ومحاولة استثمار الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو بشأن إدارة الحرب.
ويبرز غادي آيزنكوت بوصفه أحد الأسماء المنافسة على قيادة المعسكر المعارض، فيما تجري محاولات لإعادة ترتيب التحالفات بما يسمح بتشكيل كتلة قادرة على إسقاط نتنياهو.
وتشير تحليلات إسرائيلية حديثة إلى أن انتقال بعض الشخصيات بين الأحزاب وإعادة تشكيل التحالفات قد يكون حاسماً في تحديد قدرة المعارضة على بناء أغلبية بعد الانتخابات. (The Times of Israel)
ملف 7 أكتوبر يعود إلى نتنياهو
يبقى ملف المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر أحد أبرز نقاط الضعف السياسية التي تلاحق نتنياهو والمؤسسة الأمنية.
وتتواصل التحقيقات والنقاشات المتعلقة بتوزيع المسؤوليات بين القيادة السياسية والجيش والأجهزة الأمنية.
وكانت تحقيقات إسرائيلية قد كشفت تفاصيل جديدة حول الساعات الأولى للهجوم وطبيعة التواصل بين نتنياهو والقيادة العسكرية، ما يبقي القضية حاضرة في المعركة السياسية الداخلية. (ynet)
قراءة الإعلام العبري
تظهر متابعة الإعلام العبري أن النقاش الداخلي لم يعد يدور فقط حول قدرة إسرائيل على تحقيق مكاسب عسكرية.
السؤال الأوسع أصبح يتعلق بقدرة الحكومة على تحويل هذه المكاسب إلى تسويات سياسية مستقرة.
في لبنان، الاحتلال مستمر من دون حل نهائي.
في غزة، الخلاف حول نزع سلاح حماس والانسحاب يمنع تطبيق الخطة الأميركية.
في سوريا، ظهر خصم إقليمي جديد يتمثل في الحضور التركي.
أما إيران، فالمواجهة معها فرضت كلفة اقتصادية وعسكرية مرتفعة ولم تنتج حتى الآن تسوية نهائية.
قراءة صدى الولاية
المشهد داخل الكيان يكشف مفارقة أساسية.
نتنياهو يحاول الظهور أمام جمهوره باعتباره قادراً على فرض خطوط حمراء من لبنان إلى سوريا وغزة وإيران، لكن اتساع عدد الجبهات يرفع في المقابل الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لهذه الاستراتيجية.
الجبهة الأكثر حساسية في المرحلة القريبة قد تكون سوريا، لأن الاحتكاك هناك لم يعد مع طرف محلي فقط، بل بات مرتبطاً مباشرة بتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي.
أما لبنان فيبقى أمام معادلة معقدة: الاحتلال يربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وحزب الله يرفض البحث في سلاحه قبل الانسحاب.
وفي غزة، لا يزال الخلاف على ترتيب الانسحاب ونزع السلاح يعطل خطة ترامب.
لهذا فإن المشكلة التي تواجه نتنياهو ليست نقص الجبهات التي يستطيع فتحها، بل قدرته على إغلاق أي واحدة منها بشروط تحقق له مكسباً سياسياً واضحاً قبل الانتخابات.